Monday, August 27, 2012

علاء الاسواني:كراهية بعض المصريين لمواطنيهم الذين يحققون نجاحا عالميا ترجع للاسباب الاتية


 
 

لو أنك مصري وهاجرت الى الغرب ثم أكملت تعليمك في أكبر جامعات العالم وتفوقت حتى حصلت على أكبر الشهادات وأرفع المناصب .. كيف ستكون علاقتك مع مصر ..؟!


سيكون أمامك اختياران : اما أن تستمتع بنجاحك وحياتك الرغدة في الغرب وتأتي مع أسرتك أثناء الاجازات الى مصر لتستمتع بشواطئها وشمسها الدافئة ...

واما أن تحس بالتزام نحو بلادك وتعمل على أن تفيد المصريين بعلمك وخبرتك . هذا الاختيار الثاني سيفتح عليك باب المشاكل وسوف تتعرض للتعطيل والهجوم والتشكيك وسوف تكتشف لدهشتك وجود مصريين متطوعين للهجوم عليك والاساءة اليك وهؤلاء لن يهدأ لهم بال حتى يصيبك اليأس من الاصلاح وتعود من حيث أتيت ..


هذا بالضبط ما يحدث الآن للعالم المصري الكبير الدكتور أحمد زويل . الذى حصل على جائزة نوبل في الكيمياء وعلى 50 دكتوراة فخرية من أكبر جامعات العالم وأوسمة عديدة من حكومات العالم واختارته الادارة الامريكية كواحد من أهم العقول في امريكا .. الدكتور زويل يعتبر نفسه مدينا لبلاده ويريد أن يفعل شيئا مفيدا ينقل به علمه الرفيع الى الأجيال الجديدة من المصريين .

فكر الدكتور زويل في انشاء قاعدة علمية حديثة تتكون من معاهد متخصصة تخرج لمصر علماء مدربين على أعلى مستوى عالمي .


هذه المدينة العلمية ستكون فريدة من نوعها في العالم العربي و الشرق كله وستدفع بمصر الى المقدمة في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والتصنيع .. في أى بلد في العالم كانت الدولة ستسارع بوضع امكاناتها كله تحت تصرف الدكتور زويل ليصنع النهضة العلمية أما في مصر فقد ظل الدكتور زويل على مدى 15 عاما يحارب بضراوة من اجل انشاء مدينته العلمية . وقد بدأ حسني مبارك بالاحتفاء بالدكتور زويل فمنحه قلادة النيل وتحمس لمشروعه ومنحه أرضا ليبنيه عليها لكن أجهزة الامن رفعت تقارير لمبارك تحذره من الشعبية الطاغية التى يتمتع بها زويل في أوساط الشباب حتى أن بعضهم تحمس لترشيحه رئيسا للجمهورية وكان هذا كافيا لكي يغضب مبارك على زويل فتم سحب أرض المشروع منه بعد أن وضع رئيس الوزراء حجر الأساس وقضى الدكتور زويل أعواما مغضوبا عليه من نظام مبارك حتى قامت الثورة وخلعت مبارك فتجدد أمل الدكتور زويل في انشاء مشروعه الكبير ..

هنا لابد أن نستعرض التفاصيل :


1 ــ كان أحمد نظيف رئيسا لوزراء مبارك وأنشأ جامعة النيل وقامت الحكومة التى يرأسها باعطاء هذه الجامعة مساحة 126 فدانا للانتفاع بسعر جنيه واحد فقط للفدان لمدة ثلاثين عاما وقامت الحكومة بانشاء بعض المباني لهذه الجامعة من ميزانية الدولة ( لاحظ أن هذه جامعة خاصة يتم الانفاق عليها من ميزانية الدولة لأن رئيس الوزراء يرعاها )


2 ـــ قامت الثورة وأطاحت بمبارك فاجتمع مجلس أمناء جامعة النيل يوم 17 فيراير 2011 وقرر بالاجماع التنازل عن الأرض المخصصة للجامعة تنازلا نهائيا غير مشروط وارجاعها للدولة وبعد يومين صدر قرار من الحكومة باستعادة أرض جامعة النيل وضمها للدولة من جديد ..


3 ــ بعد أن استعادت الدولة أرض جامعة النيل بناء على تنازل مجلس أمنائها النهائي وغير المشروط .. قررت الحكومة المصرية تخصيص الأرض ذاتها لتقام عليها مدينة زويل العلمية .بدأ الدكتور زويل العمل فقام بتكوين مجلس أمناء من أكبر العلماء في العالم على رأسهم ستة علماء حاصلين على جائزة نوبل والدكتور مجدى يعقوب والدكتور محمد غنيم والدكتور مصطفى السيد وغيرهم بالاضافة الى العديد من الاساتذة المصريين النوابغ الذين تركوا مناصبهم في أكبر جامعات العالم وجاءوا ليعملوا في مدينة زويل للعلوم وقد أراد الدكتور زويل بناء القاعدة العلمية بأيدي المصريين ففتح الباب للتبرعات التى انهمرت من ملايين المصريين في مشهد عظيم يذكرنا بالاكتتاب الشعبي الذى أنشأ جامعة القاهرة عام 1908. .. هنا حدثت المفاجأة : فقد ظهر المسئولون عن جامعة النيل ليطالبوا بالأرض التى تنازلوا عنها بمحض ارادتهم تنازلا نهائيا غير مشروط في وثيقة رسمية مسجلة ..


وبدأت حملة اعلامية منظمة ومؤسفة للاساءة للدكتور زويل .. السؤال : كيف يتنازل المسئولون عن جامعة النيل عن الارض المخصصة للجامعة ثم يغيرون رأيهم ويطالبون بها ..؟!.وما دخل الدكتور زويل أساسا بهذه المشكلة ولماذا لاتتدخل الحكومة المصرية لتعلن مسئوليتها عن اعطاء الأرض للدكتور زويل ولماذا لا تبرز الحكومة التنازل الرسمي الذى وقعه مسئولو جامعة النيل عن الأرض ..؟! . هل يدرك رئيس الجمهورية مدى الفائدة العائدة على مصر من انشاء قاعدة زويل العلمية ..؟ هل تدرك قيادة القوات المسلحة أن قاعدة زويل العلمية ستصنع تطورا فائقا في مجال الصناعات العسكرية ؟! هل يعقل أن يأتي عالم حاصل على جائزة نوبل لينشيء قاعدة علمية ستجعل من بلاده قوة كبرى فيمنعه من ذلك أبناء بلاده أنفسهم ..؟! ..


كل هذه الأسئلة اجابتها اننا في مصر حيث لا يوجد قانون ولا قواعد وانما الغلبة للأقوى . معظم المسئولين عن جامعة النيل كانوا من أصحاب النفوذ في عصر مبارك وحيث أن نظام مبارك لم يسقط فهم لازالوا يتمتعون بالنفوذ في الاعلام ودوائر الحكم ، ولأنهم أقوياء يعتبرون أن من حقهم أن يتنازلوا وقتما شاءوا عن الأرض ثم يستردونها وقتما شاءوا حتى ولو كان الثمن اضاعة فرصة عظيمة لكى تحقق مصر نهضتها العلمية . .. السؤال الأهم : هل يكره المصريون النجاح ..؟! ان ماحدث للدكتور زويل قد حدث من قبل لمعظم المصريين الذين تعلموا في الغرب وعادوا الى بلادهم ليفيدوها بعلمهم فتم التضييق عليهم وتعطيلهم حتى تركوا مصر وعادوا من حيث أتوا . النابغون يحصلون على التقدير أولا في بلادهم ثم يعترف بهم العالم بعد ذلك الا في مصر فان أبناءها يأتيهم التقدير العالمي الرفيع ثم يعودون الى وطنهم فيتلقون هجوما شرسا ووابلا من الاساءات ... أى بلد في العالم تسعى جاهدة لكى يحصل أحد أبنائها على جائزة نوبل و مصر البلد العربي الوحيد الذى حصل أبناؤه على جائزة نوبل أربع مرات على أن المصريين الحاصلين على نوبل هم أكثر من تعرض للتجريح والتشكيك من أبناء وطنهم ..



ان المجتمعات تمرض كما يمرض الافراد ولاشك أن المجتمع المصري يعاني من أمراض من أسوأها تلك الشهوة المرضية التى تنتاب بعض المصريين من أجل الاساءة الى الناجحين وتشويههم والتقليل من انجازاتهم . بعض المصريين يكرهون كل من ينجح ويناصبونه العداء ويحاربونه بضراوة حتى يهرب أو يصيبه اليأس فيتوقف عن العمل . كأن هؤلاء الكارهين للنجاح قد أصيبوا بداء التدمير الذاتي الذى يجعل الانسان يمزق جلده أو يطعن نفسه بنفسه .

ان كراهية بعض المصريين لمواطنيهم الذين يحققون نجاحا عالميا ترجع للاسباب الاتية :


أولا : معظم الجوائز والشهادات في مصر تسيطر عليها الوساطة والمحسوبية وبالتالي تكون غير عادلة و تذهب الى غير مستحقيها مما جعل مصريين كثيرين يفقدون الثقة في النجاح الذي يحققه أى مصري ويميلون للتشكيك فيه واتهامه بأنه حصل على هذا التقدير لأى سبب الا كفاءته واجتهاده . هؤلاء المشككون في كل ناجح ينسون ان معظم الشهادات والجوائز في الغرب تخضع لمعايير موضوعية بل ان المصري أو العربي الذى يتفوق في الغرب عليه ان يثبت دائما انه أكفا مرتين من نظيره الغربي



ثانيا : مع انتشار الأفكار الدينية المتطرفة بدأ مصريون كثيرون يعتبرون الغرب معاديا للعرب والمسلمين وبالتالي فهم ينظرون الى كل من يحصل على تقدير عالمي بنظرة متشككة لأنه ـــ في رأيهم ــ حصل على رضا الأعداء ..هذه النظرة الخاطئة تنم عن جهل أصحابها الفاحش ..صحيح أن الحكومات الغربية انتهجت غالبا سياسات ألحقت أكبر الضرر بالعرب والمسلمين لكن الصحيح أيضا أن الغرب ليس شيئا واحدا أبدا . فالشعوب والجامعات والمؤسسات في الغرب غالبا ما تتخذ مواقف مغايرة بل ومعارضة للحكومات .. الأمثلة على ذلك بلا حصر فقد أيدت الشعوب الغربية الثورة المصرية منذ اليوم الأول بينما وقفت الحكومات الغربية ما بين الحذر وتأييد مبارك ،


و بينما أيدت معظم الحكومات الغربية الحرب على العراق واشتركت فيها فقد رفضها الرأى العام في الغرب بل ان المظاهرات المعادية للعدوان على العراق في العواصم الغربية كانت أكبر من المظاهرات التى قامت لنفس الغرض في عواصم العالم العربي . .
ثالثا : ثلاثون عاما من الفساد والظلم عاشتها مصر تحت حكم مبارك مما أدى في النهاية الى شيوع الاحباط بين المصريين . .. مصريون كثيرون يشعرون بأنهم يستحقون حياة أفضل بكثير من حياتهم .


كل واحد من هؤلاء المحبطين مقتنع بأن فشله في تحقيق أى انجاز يذكر في حياته لا يعود الى ضعف قدراته أو كسله وانما السبب في ذلك الظروف التى منعته من تحقيق النجاح .هذا التفكير كثيرا ما يكون صحيحا لكن خطورته أنه يضع الفرد المحبط في مقارنة دائمة مع الآخرين . وبالتالي فهو اذا رأى أحد المصريين يحقق نجاحا عالميا لابد أن يزعجه ذلك النجاح لأنه يثبت له أن فشله لم يكن قدرا أو نتيجة لظروف معطلة وانما بسبب عجزه أو تقصيره ..من هنا لا بد للمحبط المتعايش مع احباطه أن يشن هجوما ضاريا على المصري الناجح حتى يثبت لنفسه ان النجاح الذى أحرزه ليس حقيقيا ولا مستحقا ..

لقد عرفت الدكتور زويل ورأيت بنفسي كيف اجتهد وسعى بصبر ودأب من أجل تنفيذ حلمه في القاعدة العلمية التى يريد أن يهديها الى المصريين . رأيت كيف التقى بعشرات المسئولين ودخل في دهاليز البيروقراطية المصرية الرهيبة ورأيت أيضا كيف تحمل هذا العالم الكبير كل أنواع المؤامرات والاساءات وحملات التشكيك التى يرفض أن يتحملها أصغر تلاميذه .

كثيرا ما كنت أتساءل : مالذى يجعل واحدا من أهم علماء العالم يبذل كل هذا الجهد ويتحمل التطاول والتجريح حتى يحقق مشروعا لن يعود عليه بأى ربح مادي أو منصب ..؟!


الاجابة أن الدكتور زويل ــ شأن الرجال الكبار دائما ــــ يعتبر أن النجاح يرتب عليه مسئولية مساعدة الآخرين ولأنه يحب بلاده فهو يريد أن يفيد أبناءها بعلمه الغزيز مهما يكن الثمن الذى يدفعه من جهده وأعصابه .. أتمنى أن يتحقق التغيير الذى قامت الثورة من أجله حتى يتم لنا الشفاء من مرض التدمير الذاتي ومحاربة الناجحين وأتمنى أن يقف المصريون جميعا خلف الدكتور زويل حتى يحقق لمصر ما تستحقه
الديمقراطية هي الحل
****************************************************************** ehab fathy aboueladab ****************************************************************** Best Wishes Dr.Ehab Aboueladab, Tel:01007834123 Email:ehab10f@gmail.com,ehababoueladab@yahoo.com
Post a Comment