Monday, October 8, 2012

العذاب ليس له طبقة


Description: cid:1.743693723@web162503.mail.bf1.yahoo.com
العذاب ليس له طبقة  
الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب.
 
و ساكن الزمالك الذي يجد الماء و النور و السخان و التكييف و التليفون و التليفيزيون
 
لو استمعت إليه لوجدته يشكو مر الشكوى هو الآخر من سوء الهضم و السكر و الضغط
 
و المليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به،
 
يشكو الكآبة و الخوف من الأماكن المغلقة و الوسواس و الأرق و القلق.
 
و الذي أعطاه الله الصحة و المال و الزوجة الجميلة يشك في زوجته الجميلة و لا يعرف طعم الراحة.
 
و الرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء و انتصر في كل معركة
 
لم يستطع أن ينتصر على ضعفه و خضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين و انتهى إلى الدمار.
 
و الملك الذي يملك الأقدار و المصائر و الرقاب تراه عبدا لشهوته خادما لأطماعه ذليلا لنزواته.
 
و بطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات.
 
كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعض الفوارق.
 
و برغم غنى الأغنياء و فقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة و الشقاء الدنيوي متقارب.
 
فالله يأخذ بقدر ما يعطي و يعوض بقدر ما يحرم و ييسر بقدر ما يعسر..
 
 
و لو دخل كل منا قلب الآخر لأشفق عليه و لرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية..
 
و لما شعر بحسد و لا بحقد و لا بزهو و لا بغرور.
 
إنما هذه القصور و الجواهر و الحلي و اللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب..
 
و في داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات و الآهات الملتاعة.
 
و الحاسدون و الحاقدون و المغترون و الفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق.
 
و لو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق و لو أدركه القاتل لما قتل و لو عرفه الكذاب لما كذب.
 
و لو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس و لسعينا في العيش بالضمير و لتعاشرنا بالفضيلة
 
فلا غالب في الدنيا و لا مغلوب في الحقيقة و الحظوظ كما قلنا متقاربة في باطن الأمر
 
و محصولنا من الشقاء و السعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات..
 
فالعذاب ليس له طبقة و إنما هو قاسم مشترك بين الكل..
 
يتجرع منه كل واحد كأسا وافية
 
ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم اختلاف المناظر و تباين الدرجات و الهيئات
 
 
أما في كوامن الأسرار و على مسرح الحق و الحقيقة..
 
فلا يوجد ظالم و لا مظلوم و لا متخم و لا محروم..
 
و إنما عدل مطلق و استحقاق نزيه يجري على سنن ثابتة
 
لا تتخلف حيث يمد الله يد السلوى الخفية يحنو بها على المحروم و ينير بها ضمائر العميان
 
و يلاطف أهل المسكنة و يؤنس الأيتام و المتوحدين في الخلوات و يعوض الصابرين حلاوة في قلوبهم..
 
ثم يميل بيد القبض و الخفض فيطمس على بصائر المترفين و يوهن قلوب المتخمين و يؤرق عيون الظالمين
 
و يرهل أبدان المسرفين..
 
و تلك هي الرياح الخفية المنذرة التي تهب من الجحيم و النسمات المبشرة التي تأتي من الجنة..
 
و المقدمات التي تسبق اليوم الموعود..
 
يوم تنكشف الأستار و تهتك الحجب و تفترق المصائر إلى شقاء حق و إلى نعيم حق..
 
يوم لا تنفع معذرة..
 
و لا تجدي تذكرة.
 
و أهل الحكمة في راحة لأنهم أدركوا هذا بعقولهم و أهل الله في راحة لأنهم أسلموا إلى الله في ثقة و قبلوا ما
 
 
يجريه عليهم و رأوا في أفعاله عدلا مطلقا دون أن يتعبوا عقولهم فأراحو عقولهم أيضا،
 
فجمعوا لأنفسهم بين الراحتين راحة القلب و راحة العقل فأثمرت الراحتان راحة ثالثة هي راحة البدن..
 
بينما شقى أصحاب العقول بمجادلاتهم.
 
أما أهل الغفلة
 
و هم الأغلبية الغالبة فمازالوا يقتل بعضهم بعضا من أجل اللقمة و المرأة و الدرهم و فدان الأرض،
 
ثم لا يجمعون شيئا إلا مزيدا من الهموم و أحمالا من الخطايا و ظمأً لا يرتوي و جوعا لا يشبع.
 
فانظر من أي طائفة من هؤلاء أنت.. و اغلق عليك بابك و ابك على خطيئتك.


------------------------------------------ Best Wishes: Dr.Ehab Aboueladab, Tel:01007834123 Email:ehab10f@gmail.com,ehababoueladab@yahoo.com ------------------------------------------
Post a Comment